الشخصية على الشاشة تُقاس بما تفعل لا بما تقول
تُعد هذه الفكرة من الركائز الأساسية في كتابة السيناريو، حيث يختلف الفيلم عن الرواية في طريقة تقديم الشخصية. فبينما تسمح الرواية بالدخول إلى العالم الداخلي للشخصيات واستعراض أفكارها ومشاعرها، يعتمد الفيلم على الصورة والصوت، مما يجعل أفعال الشخصية وحوارها هي الوسيلة الأساسية للتعبير عنها بدلًا من السرد الداخلي.
فيما يلي تحليل مفصل لهذه المقولة
-
الفعل يساوي بناء الشخصية
لا تُعرّف الشخصية بما تقوله، بل بما تفعله لتحقيقه. قد تزعم الشخصية أنها شجاعة، لكن إذا هربت من الخطر فسيراها المشاهد على أنها جبانة، لأن الأفعال وحدها تكشف النوايا الحقيقية. كما أن القرارات الصعبة التي تُتخذ أثناء الأحداث تفضح العيوب وتكشف عن نفسية الشخصية ومخاوفها وقيمها. -
دور الفعل في بنية الحبكة
الفعل هو المحرك الأساسي للأحداث، فهو الذي يدفع القصة من نقطة إلى أخرى ويمنحها تطورها. تتحدد ملامح الشخصية الرئيسية من خلال أهدافها والعقبات التي تتجاوزها، بينما يُعرّف الخصم عبر الأفعال التي يقوم بها لإفشال هذا المسار. -
كيفية كتابة مشاهد الحركة
يجب أن يكون وصف الأحداث في السيناريو موجزًا وواضحًا ومشحونًا بالحركة. يقتصر الكاتب على ما يمكن للكاميرا تصويره وما يمكن للميكروفون التقاطه، مع استخدام أفعال نشطة تمنح المشهد قوة وحيوية، فالفعل المباشر أكثر تأثيرًا من الوصف العام. -
الفرق بينه وبين الروايات والمسرحيات
تتميز السيناريوهات بالسرعة والفورية، وغالبًا ما تُكتب بصيغة المضارع لتعكس هذا الإحساس باللحظة. وقد لخّص ديفيد ماميت هذا التوجه بقوله إن الشخصية لا وجود لها في ذاتها، بل تتجسد فقط من خلال الفعل المتكرر.
يجب ترجمة الأفكار الداخلية إلى سلوكيات مرئية
تعني هذه الفكرة أن ما يدور داخل الشخصية من أفكار ومشاعر لا يُعرض بشكل مباشر، بل يتحول إلى أفعال يمكن رؤيتها. ويشير ذلك إلى منهج في كتابة السيناريو يرتبط بسينما المؤلف أو الدراما الوثائقية أو السرد التجريبي الذي يقترب من فكرة التقاط شريحة من الحياة.
أقرأ أيضاً : فن صياغة اللوجلاين: مفتاحك الأول لإقناع المنتجين
تحليل هذا المنظور
عندما يُقال إن الشخصية غير موجودة، فالمقصود أنها لا تُبنى بالطريقة التقليدية، فقد لا تمتلك خلفية درامية مفصلة أو رغبة ملحّة أو مسارًا نفسيًا عميقًا، وبالتالي لا تكون بطلاً كلاسيكيًا. في المقابل، تعتمد الأحداث على تفاصيل الحياة اليومية، حيث تتكرر الأفعال البسيطة مثل الطهي والمشي والعمل والانتظار، ويكمن الاهتمام في الإيقاع والوصف والجو العام أكثر من التركيز على أحداث درامية صاخبة.السياق
هذا الأسلوب يُعد عكس البنية الكلاسيكية القائمة على الفصول الثلاثة، والتي تُعرّف الشخصية من خلال أهداف واضحة وصراع متصاعد. وهو يقترب من الواقعية الجديدة ومن أعمال بعض المخرجين الذين جعلوا من الروتين اليومي شكلًا من أشكال الدراما.وبناءً عليه :
تتمحور هذه الرؤية حول إعطاء الأولوية لتصوير الحياة اليومية على حساب البناء التقليدي للشخصية. فالشخصية المتطورة هي التي تتشكل في ذهن المشاهد من خلال سلوكها المتسق وقراراتها الحاسمة، أي من خلال أفعالها.
ترجمة الأفكار الداخلية إلى سلوكيات مرئية في السيناريو
تقوم الطريقة الأساسية على تحويل الأفكار والمشاعر والدوافع إلى أفعال يمكن رؤيتها على الشاشة، بحيث تصبح هذه الأفعال هي الوسيلة الحقيقية لفهم الشخصية والتعبير عنها.


تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي