فلانتينو.. صراع السلطة داخل عالم المدارس الدولية في دراما عادل إمام
يُعد مسلسل فلانتينو واحدًا من الأعمال الدرامية المصرية التي عُرضت خلال موسم رمضان 2020، بعد أن كان من المقرر طرحه في العام السابق قبل تأجيله لأسباب إنتاجية. العمل يضم نخبة من النجوم، في مقدمتهم عادل إمام، إلى جانب دلال عبد العزيز، داليا البحيري، سمير صبري، هادي الجيار، حمدي الميرغني، رانيا محمود ياسين، طارق الإبياري، هدى المفتي، محمد الكيلاني، ووفاء صادق. المسلسل من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج رامي إمام، وإنتاج شركة ماجنوم.
تدور الأحداث حول شخصية “نور محمد أحمد”، المعروف بلقب “فلانتينو”، وهو رجل أعمال يمتلك شبكة من المدارس الدولية تحمل اسمه، ويديرها بمشاركة زوجته “عفاف”. ومع تصاعد النفوذ وسيطرة كل طرف على مفاصل العمل، تتوتر العلاقة بينهما، لتتحول الحياة الزوجية إلى ساحة صراع مستمر، مليئة بالمواقف المتشابكة والمفاجآت، التي تكشف جوانب إنسانية واجتماعية داخل هذا العالم الخاص.
شهد العمل بعض التغييرات قبل انطلاق التصوير، حيث انسحب الفنان سامح حسين رغم تعاقده المسبق، ليحل محله حمدي الميرغني. كما أثير جدل حول ترشيح نيكول سابا لإحدى الشخصيات، قبل أن يتم الاستقرار في النهاية على داليا البحيري لتقديم الدور.
قراءة مختلفة في تراجع حضور عادل إمام درامياً
مجرد وجود عمل يحمل اسم عادل إمام كان كافياً ليضعه في صدارة اختياراتي، ليس وفق معايير نقدية صارمة، بل لأن حضوره الفني لطالما شكّل حالة استثنائية يصعب تكرارها. هو اسم صنع مكانته عبر عقود، واحتفظ بموقعه كأحد أبرز أعمدة الفن، حتى بات بالنسبة للكثيرين نقطة البداية، ثم يأتي الباقون لاحقاً.
منذ عودته إلى الدراما التلفزيونية عبر مسلسل فرقة ناجي عطا الله بعد سنوات من الغياب، التزم بتقديم عمل رمضاني سنوي. تابعت هذه التجارب باهتمام؛ بعضها كان مقبولاً وحقق هدفه، وبعضها الآخر كشف أن هذا الفنان، رغم تقدمه في العمر، لا يزال يحتفظ بشغف الأداء وروح الممثل الحقيقي.
ومع انطلاق موسم درامي مزدحم، بدا من الطبيعي أن أبدأ بـفلانتينو، خاصة مع غياب العمل في العام السابق وعودة عادل إمام في وقت تراجع فيه حضور أسماء كبيرة مثل يحيى الفخراني. لكن مع تقدم الحلقات، بدأ يتشكل انطباع مختلف، يدفع للتساؤل حول مستوى العمل ومكانته بين المنافسين.
المؤشرات الأولى لم تكن مطمئنة؛ فبينما تصدرت أعمال أخرى المشهد وتصدرت قوائم المشاهدة أو أثارت نقاشات واسعة، بدا هذا المسلسل أقل حضوراً وتأثيراً، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لفنان اعتاد أن يكون في المقدمة.
من الناحية الدرامية، يُفترض أن تصل الأحداث إلى ذروتها في منتصف العمل، حيث تتصاعد الحبكة وتتشابك الخيوط. لكن ما حدث كان عكس ذلك، إذ بدت الحلقات متجاورة دون تصعيد حقيقي، مع تكرار في المواقف الكوميدية واعتماد على إفيهات مستهلكة، وهو ما أفقد العمل قدرته على المنافسة في موسم قوي.
الأمر لا يرتبط بعنصر واحد فقط، سواء كان النص أو الإخراج، بل يبدو وكأنه نتيجة تراكمات. الصيغة التي اعتمد عليها عادل إمام لسنوات طويلة لم تعد بنفس الفاعلية، خاصة مع تغير طبيعة الجمهور وتطور أدوات الدراما.
على مدار مسيرته، قدّم نفسه عبر عدة محاور: ممثل كوميدي قادر على إضحاك الجمهور بسهولة، بطل يفرض حضوره، وشخصية جذابة ذات حضور خاص، إضافة إلى أعمال تحمل أبعاداً سياسية جريئة، خاصة في تعاوناته مع كتاب مثل وحيد حامد. هذه العناصر مجتمعة صنعت مكانته ورسخت صورته كـ"زعيم".
لكن مع تغير الظروف، لم يعد من السهل تقديم نفس النوع من الأعمال، سواء بسبب القيود الإنتاجية أو طبيعة المرحلة، إلى جانب عامل العمر الذي يفرض بدوره حدوداً مختلفة على الأداء والأدوار. بعض العناصر التي كانت مقنعة في الماضي لم تعد تُستقبل بنفس الشكل الآن.
في السنوات الأخيرة، أصبحت الكوميديا هي المساحة الأساسية التي يتحرك داخلها، كما ظهر في أعمال مثل صاحب السعادة ومأمون وشركاه. لكن التحدي يكمن في أن الكوميديا نفسها تطورت، وأصبح لدى الأجيال الجديدة أدوات وأساليب مختلفة، ما يجعل التكرار أقل تأثيراً.
ربما كان عوالم خفية إشارة مبكرة إلى هذا التحول، حيث اعتمد على عنصر التشويق أكثر من اعتماده على حضور النجم، وهو ما يغير من طبيعة المعادلة التي اعتاد عليها.
أحد أبرز التحديات أيضاً هو التمسك الدائم بدور البطولة المطلقة، وهو خيار خدمه كثيراً في الماضي، لكنه قد لا يكون الأنسب دائماً. في المقابل، نجد نموذجاً مثل فريد شوقي، الذي استطاع الحفاظ على مكانته عبر التحول من بطل أول إلى نجم مؤثر داخل العمل، يضيف إليه بقيمته وتاريخه دون الحاجة للسيطرة الكاملة على المساحة.
بهذا النهج، استمر فريد شوقي حتى نهاية مشواره محتفظاً ببريقه، وهو ما يطرح تساؤلاً مهماً: هل كان يمكن لمسيرة عادل إمام أن تأخذ مساراً مختلفاً لو اختار إعادة تعريف أدواره في مراحلها الأخيرة؟
لقراءة المعالجة الدرامية من هنا
أقرأ ايضاً : لماذا لا يكفي الذكاء الاصطناعي لكتابة سيناريو احترافي؟



تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي