مصطلح "الفنان"
أولا : التعريف
1-يُقصد بمصطلح "الفنان" أي شخص يُبدع أو يُشارك، من خلال تفسيره، في إبداع أو إعادة ابتكار أعمال فنية، ويعتبر إبداعه الفني عنصراً أساسياً في حياته، ويُسهم بذلك في تطوير الفن والثقافة، ويُعترف به، أو يسعى للاعتراف به، كفنان، سواءً كان مرتبطاً بأي علاقة عمل أو انتساب أم لا.
2- تشير كلمة " الشروط"، من جهة، إلى الوضع الأخلاقي الممنوح للفنانين، كما هو مُعرف أعلاه، في المجتمع استناداً إلى الأهمية المنسوبة للدور الذي يُطلب منهم القيام به، ومن جهة أخرى، إلى الاعتراف بالحريات والحقوق، بما في ذلك الحقوق الأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما فيما يتعلق بالدخل والضمان الاجتماعي، التي يحق للفنانين التمتع بها.
ثانياً : النطاق
تنطبق هذه التوصية على جميع الفنانين كما هو مُعرف في الفقرة 1.1، بغض النظر عن التخصص أو الشكل الفني الذي يمارسونه. وهي تنطبق، من بين أمور أخرى، على جميع الفنانين الذين يُعتبرون مؤلفين ومبدعين بالمعنى المقصود في الاتفاقية العالمية لحقوق المؤلف واتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية، وكذلك على المؤدين والمترجمين بالمعنى المقصود في اتفاقية روما لحماية المؤدين، ومنتجي التسجيلات الصوتية، وهيئات البث.
ثاليثاً : المبادئ التوجيهية
1. إن الدول الأعضاء، إدراكًا منها أن الفن يعكس ويحفظ ويثري الهوية الثقافية والتراث الروحي لمختلف المجتمعات، ويشكل نمطًا عالميًا للتعبير والتواصل، ويذكر الجميع بانتمائهم إلى المجتمع الإنساني باعتباره قاسمًا مشتركًا للاختلافات العرقية والثقافية والدينية، ينبغي لها، بناءً على ذلك ولهذه الغاية، ضمان إتاحة الفن لجميع السكان.
2. ينبغي للدول الأعضاء تشجيع جميع الأنشطة المصممة لتعزيز مساهمة الفنانين في التنمية الثقافية، لا سيما من خلال وسائل الإعلام والتعليم، فضلًا عن الاستخدام الثقافي لأوقات الفراغ.
3. إن الدول الأعضاء، إدراكًا منها للدور الجوهري للفن في حياة الفرد والمجتمع وتنميتهما، يقع على عاتقها واجب حماية الفنانين وحرية التعبير والدفاع عنهما ودعمهما.
ولتحقيق هذه الغاية، ستتخذ جميع التدابير اللازمة لتحفيز الإبداع الفني وتنمية المواهب، ولا سيما من خلال تبني تدابير من شأنها ضمان حرية الفنان، التي بدونها لا يستطيع الفنان أداء رسالته، وتعزيز مكانته من خلال الاعتراف بحقه في التمتع بثمار عمله.
ستسعى الدول الأعضاء، عبر جميع التدابير المناسبة، إلى تعزيز مشاركة الفنانين في القرارات المتعلقة بجودة الحياة. وعليها، بكل الوسائل المتاحة، أن تُبرهن وتؤكد على الدور الذي تؤديه الأنشطة الفنية في التنمية الشاملة للأمم، من أجل بناء مجتمع أكثر إنسانية وعدلاً، وتحقيق حياة سلمية وثرية روحياً.
4. على الدول الأعضاء أن تضمن، بالقدر اللازم، من خلال التدابير التشريعية والتنظيمية المناسبة، حرية الفنانين وحقهم في تشكيل النقابات العمالية والمنظمات المهنية التي يختارونها والانضمام إليها، إذا رغبوا في ذلك، وأن تضمن للمنظمات التي تمثل الفنانين فرصة المشاركة في وضع السياسات الثقافية وسياسات التوظيف، بما في ذلك التدريب المهني للفنانين، وكذلك في تحديد ظروف عملهم.
5. على جميع المستويات المناسبة للتخطيط الوطني عموماً، والتخطيط الثقافي خصوصاً، على الدول الأعضاء، ولا سيما من خلال التنسيق الوثيق لسياساتها المتعلقة بالثقافة والتعليم والتوظيف، اتخاذ جميع التدابير اللازمة لوضع سياسة للدعم المادي والمعنوي للفنانين، وضمان إطلاع الجمهور على مبررات هذه السياسة وضرورتها. ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن يولي التعليم اهتمامًا كافيًا لتنمية الحس الفني، بهدف تنشئة جمهور قادر على تقدير أعمال الفنانين. ودون المساس بالحقوق التي يكفلها قانون حقوق التأليف والنشر للفنانين، بما في ذلك حقوق العمل والتوظيف، ينبغي أن تكون هذه الحقوق كافية لتمكين الفنانين الراغبين من تكريس أنفسهم بالكامل لأنشطتهم الفنية.
6. بما أن حرية التعبير والتواصل شرط أساسي لجميع الأنشطة الفنية، ينبغي للدول الأعضاء ضمان استفادة الفنانين بشكل كامل من الحماية التي توفرها تشريعات حقوق الإنسان الدولية والوطنية في هذا المجال.
7. نظرًا لدور النشاط الفني والإبداع في التنمية الثقافية والشاملة للأمم، ينبغي للدول الأعضاء تهيئة الظروف التي تمكّن الفنانين من المشاركة الكاملة، بشكل فردي أو من خلال النقابات العمالية والمنظمات المهنية، في حياة المجتمعات التي يمارسون فيها فنهم.
كما ينبغي إشراك الفنانين في وضع السياسات الثقافية المحلية والوطنية، مما يُبرز مساهمتهم الهامة في مجتمعاتهم وفي التقدم الإنساني الشامل.
8. ينبغي للدول الأعضاء أن تضمن أن يتمتع الجميع، دون تمييز على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الوضع الاقتصادي أو المولد، بفرص متساوية لاكتساب وتطوير التدريب اللازم لازدهار وممارسة مواهبهم الفنية، والحصول على وظيفة وممارسة مهنتهم دون تمييز.
رابعًا: مهنة الفنان وتدريبه
1. ينبغي للدول الأعضاء تشجيع جميع التدابير المفيدة التي تعزز الإبداع الفني، واكتشاف المواهب الفنية وتأكيدها، لا سيما في المدارس ومنذ الصغر، مع مراعاة أن تحفيز الإبداع الفني، لكي يكون فعالًا، يتطلب حصول المواهب على التدريب المهني اللازم لإنتاج أعمال فنية عالية الجودة. ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي للدول الأعضاء ما يلي:
(أ) اعتماد جميع الأحكام اللازمة لضمان تعليم قادر على تحفيز التعبير عن المواهب الفنية؛
(ب) اعتماد جميع التدابير المفيدة، بالتعاون مع الفنانين، لضمان إيلاء التعليم الاهتمام اللازم لتنمية الحس الفني، وبالتالي المساهمة في تكوين جمهور منفتح على التعبير الفني بجميع أشكاله؛
(ج) اعتماد جميع التدابير المفيدة، كلما أمكن، لإنشاء أو تطوير تدريس تخصصات فنية محددة.
(د) السعي، من خلال حوافز كالمنح أو الإجازات الدراسية المدفوعة، إلى ضمان حصول الفنانين على فرصة تحديث معارفهم في تخصصهم أو في التخصصات والمجالات ذات الصلة، وتحسين مهاراتهم التقنية، وبناء علاقات تُسهم في الإبداع، وإعادة تأهيلهم لتمكينهم من الوصول إلى فروع أخرى من النشاط الفني والعمل فيها. ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي للدول الأعضاء توفير التسهيلات المناسبة وضمان تحسين وتطوير التسهيلات القائمة عند الضرورة؛
(هـ) اعتماد وتطوير سياسات وبرامج شاملة ومنسقة للتوجيه والتدريب المهني، تراعي الوضع الوظيفي الخاص بالفنانين، لتمكينهم، عند الاقتضاء، من دخول قطاعات أخرى من النشاط؛
(و) تشجيع مشاركة الفنانين في ترميم التراث الثقافي وحفظه واستخدامه بأوسع معانيه، وضمان امتلاكهم الوسائل اللازمة لنقل المعارف والمهارات الفنية التي هم حماة لها إلى الأجيال القادمة؛
(ز) الاعتراف بأهمية أشكال نقل المعرفة التقليدية، ولا سيما ممارسات التنشئة التي تتبعها مختلف المجتمعات، في مجال التدريب الفني والحرفي، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحمايتها وتشجيعها؛
(ح) الاعتراف بأن التعليم الفني لا ينفصل عن ممارسة الفن الحي، وضمان توجيه هذا التعليم بحيث تضطلع المؤسسات الثقافية، كالمسارح وورش الفنون البصرية ومعاهد الإذاعة والتلفزيون، بدورٍ هام في هذا النوع من التدريب والتعلم؛
(ط) إيلاء اهتمام خاص لتنمية إبداع المرأة، ودعم المجموعات والمنظمات التي تهدف إلى تعزيز دور المرأة في مختلف جوانب النشاط الفني؛
(ي) الاعتراف بأن للحياة الفنية وممارسة الفنون بُعدًا دوليًا، وبالتالي، توفير جميع الموارد اللازمة للعاملين في الأنشطة الفنية، ولا سيما منح السفر والدراسة، لتمكينهم من التواصل الهادف والفعّال مع الثقافات الأخرى؛
(ك) اتخاذ جميع التدابير المناسبة لتعزيز حرية تنقل الفنانين دوليًا، وضمان عدم إعاقة الفنانين عن ممارسة فنهم في البلد الذي يختارونه، مع ضمان ألا تؤثر هذه التدابير سلبًا على تنمية المواهب المحلية أو ظروف عمل الفنانين الوطنيين وتوظيفهم؛
(ل) إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات الفنانين التقليديين، ولا سيما تيسير سفرهم داخل بلدانهم وخارجها، خدمةً لتنمية التقاليد المحلية.
٢. قدر الإمكان، ودون المساس بالحرية والاستقلالية التي يجب أن يتمتع بها الفنانون والمعلمون، ينبغي للدول الأعضاء اتخاذ ودعم مبادرات تهدف إلى منح الفنانين، خلال فترة تدريبهم، وعيًا أعمق بالهوية الثقافية لمجتمعهم، بما في ذلك الثقافة التقليدية والفلكلور، وبالتالي المساهمة في ترسيخ هذه الهوية الثقافية وإعادة اكتشافها.
خامساً: الوضع الاجتماعي
ينبغي للدول الأعضاء تعزيز وحماية مكانة الفنان من خلال تشجيع الأنشطة الفنية، بما في ذلك الابتكار والبحث، باعتبارها خدمات للمجتمع. كما ينبغي لها ضمان الظروف اللازمة لاحترام وتطوير أعمال الفنان، والضمانات الاقتصادية التي يستحقها بصفته عاملاً ثقافياً. ويتعين على الدول الأعضاء ما يلي:
(1) منح الفنانين التقدير العام بالشكل الأنسب لسياقهم الثقافي، وإنشاء نظام، حيثما لا يوجد أو لا يزال غير كافٍ، قادر على منح الفنان المكانة التي يستحقها؛
(2) ضمان تمتع الفنان بالحقوق والحماية المنصوص عليها في التشريعات الدولية والوطنية لحقوق الإنسان؛
(3) السعي إلى اتخاذ التدابير المناسبة لضمان تمتع الفنانين بالحقوق الممنوحة لفئة مماثلة من القوى العاملة بموجب التشريعات الوطنية والدولية المتعلقة بالتوظيف والمعيشة وظروف العمل، وضمان تمتع الفنانين المستقلين، في حدود معقولة، بالحماية فيما يتعلق بالدخل والضمان الاجتماعي؛
(4) الاعتراف بأهمية الحماية الدولية لحقوق الفنانين بموجب الاتفاقيات القائمة، ولا سيما اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية، والاتفاقية العالمية لحقوق المؤلف، واتفاقية روما لحماية الفنانين ومنتجي التسجيلات الصوتية وهيئات البث، واتخاذ جميع التدابير المناسبة لتوسيع نطاقها وتطبيقها وفعاليتها، وخاصة بالنسبة للدول الأعضاء التي لم تنضم إليها بعد، وذلك من خلال النظر في إمكانية انضمامها؛
(5) الاعتراف بحق المنظمات المهنية ونقابات الفنانين في تمثيل مصالح أعضائها والدفاع عنها، ومنحهم فرصة تقديم المشورة للسلطات العامة بشأن التدابير الواجب اتخاذها لتحفيز النشاط الفني وضمان حمايته وتطويره.


تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي