إيثار المتولي.. مخرجة شابة تعيد تعريف الواقعية بفيلمها القصير “سكر زيادة”
تجربة أولى تكشف حسًا بصريًا ناضجًا ورهانًا على إنسانية التفاصيل داخل عالم محدود
تفرض المخرجة الشابة إيثار المتولي حضورها كأحد الأصوات الجديدة في السينما المستقلة، عبر تجربتها الإخراجية الأولى “سكر زيادة”، التي تكشف منذ لحظاتها الأولى عن حس إنساني عميق ورؤية بصرية واعية تنحاز لتفاصيل الحياة اليومية وتعقيداتها النفسية.
تنتمي إيثار إلى جيل جديد من صُنّاع السينما، حيث تلقت دراستها في الإخراج داخل أكاديمية المخرج علي بدرخان، قبل أن تخوض تجربة عملية امتدت لخمسة أعوام في مجال الإعلانات. هذه الخلفية المهنية انعكست بوضوح على أسلوبها، خاصة في قدرتها على تكثيف الصورة وتقديم مشاهد ذات دلالة بصرية قوية داخل إطار زمني ومكاني محدود.
يتناول فيلم “سكر زيادة” قصة شاب يبدأ يومه مثقلًا بضغوط البحث عن عمل، في ظل واقع اقتصادي لا يترك له هامشًا للاختيار. وبين محاولاته المتكررة وما يواجهه من إحباطات، يجد نفسه منجذبًا إلى رهان غامض داخل أحد المقاهي مع شخصين غريبين. ومع تصاعد الأحداث، يتحول هذا الرهان من فرصة عابرة لكسب المال إلى اختبار قاسٍ يكشف هشاشته النفسية ويدفعه نحو اتخاذ قرار مصيري لم يكن مستعدًا له.
اختارت المخرجة أن يتم تصوير الفيلم بالكامل في منطقة الدرب الأحمر، داخل موقع واحد حقيقي، وهو قرار فني يعكس إيمانها بقدرة المكان المحدود على احتواء صراعات إنسانية متعددة. ولم يكن هذا الاختيار بدافع الإنتاج فقط، بل جاء منسجمًا مع رؤيتها القائمة على التركيز على الأداء الإنساني والتفاصيل الدقيقة بدلًا من التشتت البصري.
ورغم أن “سكر زيادة” يمثل التجربة الأولى لإيثار المتولي، فإنه نجح في لفت الأنظار من خلال مشاركته في عدد من الفعاليات السينمائية، من بينها مهرجان الفيلم المصري الأمريكي 2025، و“جلسات صُنّاع الأفلام لأول مرة” في دورته الثامنة، إلى جانب “أيام الإسكندرية الدولية للسينما المعاصرة”، ما يعكس اهتمامًا مبكرًا بهذه التجربة.
كما حصد الفيلم تفاعلًا إيجابيًا من الجمهور والنقاد على حد سواء، خاصة خلال عرضه في منتدى سينما المرأة التابع للمركز القومي للسينما. وفي ندوة أعقبت العرض أدارتها الناقدة شاهندة علي، أشاد الحضور بقدرة المخرجة على طرح قضايا اجتماعية حساسة، وبحرفيتها في تقديمها دراميًا.
وتتبنى إيثار المتولي رؤية واضحة تجاه دور المخرج، إذ ترى أنه ليس مجرد صانع صور، بل “عين على المجتمع”، تسعى إلى رصد التحولات الإنسانية والتعبير عنها بصدق. وتعمل في مشاريعها على التقاط اللحظات الهشة التي تتقاطع فيها الضغوط الاجتماعية مع المشاعر الشخصية، لإعادة صياغتها دراميًا بشكل يمس المتلقي.
ولا تتوقف طموحات المخرجة الشابة عند هذا الحد، حيث تواصل العمل حاليًا على مشروع فيلم قصير جديد، في خطوة تعكس إصرارها على تطوير تجربتها، والاستمرار في تقديم أعمال تنحاز للإنسان وتبحث في تعقيداته، في مواجهة واقع لا يمنح دائمًا فرصًا متكافئة للنجاة.

.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)