عشاء الكريسماس الطويل
تأليف : ثورنتون وايلدر
شخصيات المسرحية
1- لوسيا
2- الأم بايارد
3- رودريك
4- القريب براندن
5- تشارلز وجنيفيف (أبناء رودريك ولوسيا)
6- الممرضة
7- لينورا (زوجة تشارلز)
8- إيمرنجارد
9- سام ولوسيا الثانية ورودريك الثاني (أبناء تشارلز ولينورا)
المشهد
غرفة الطعام في منزل بايارد. مائدة طويلة مُعدّة بعناية خصيصًا لعشاء الكريسماس، حيث وُضع سكين التقطيع أمام ديك رومي ضخم من ناحية اليمين. أما من ناحية اليسار، وبالضبط عند قنطرة خشبة المسرح، فتوجد بوابة غريبة مُزدانة بأكاليل من الفواكه والزهور. وأمامها مباشرة، من ناحية اليمين تمامًا، بوابة أخرى مزينة بمخمل أسود. ترمز البوابتان، على التوالي، إلى الحياة والموت.
يوجد بوفيه على طول الجدار الخلفي من ناحية اليمين، وفي المنتصف مدفأة، وربما مع صورة رجل فوقها. وعلى اليسار باب كبير يؤدي إلى الصالة.
يوجد كرسي عند كل طرف من المائدة، وثلاثة مقاعد قبالة الجدار. يجب أن يكون الكرسي عند رأس المائدة بظهر طويل وذو أذرع.
عشاء الكريسماس الطويل
(تُعطى كافة التوجيهات للممثلين من ناحية اليمين واليسار)
(تدخل لوسيا آتية من الصالة، تتفحص المائدة، تلمس سكينًا هنا وشوكة هناك، وتتحدث إلى خادمة غير مرئية بالنسبة لنا)
لوسيا: أظن أننا مستعدون الآن يا جيرترود. لن نقرع الأجراس اليوم، سأناديهم بنفسي.
(تتوجه نحو الصالة منادية) رودريك، ماما بايارد، نحن مستعدون، تعالوا لتناول العشاء.
(يدخل رودريك من الصالة، دافعًا الأم بايارد في كرسيها المتحرك، ويوقفه على يسار المائدة)
الأم بايارد: … وكذلك منزل جديد يا رودريك. ظننت أن هذا الماكر لديه حصانان فقط! حصان جديد ومنزل جديد وزوجة جديدة!
لوسيا: ها أنتِ يا ماما بايارد، تجلسين بيننا.
(لوسيا تربط منديلًا حول رقبة الأم بايارد. رودريك يجلس على الكرسي الأيمن، ولوسيا على الكرسي الأيسر عند المائدة)
رودريك: حسنًا يا أمي، ما رأيك؟ إنه أول عشاء كريسماس لنا في المنزل الجديد، ها؟
الأم بايارد: إنه… إنه..! لا أعلم ما كان سيقول والدك العزيز!
(رودريك يردد صلاة الشكر مهمهمًا ثم يبدأ في تقطيع الديك الرومي بالإيحاء)
عزيزتي لوسيا، ما زلت أتذكر حين كان يعيش هنود في هذه الأرض ذاتها، ولم أكن وقتها فتاة صغيرة حتى. ما زلت أتذكر حين تحتم علينا عبور المسيسيبي على طوف حديث الصنع، يمكنني التذكر حينما كانت مدينتا سانت لويس وكانساس سيتي مأهولتين بالهنود.
لوسيا: تخيّلي ذلك! يا له من يوم جميل لأول عشاء كريسماس لنا: صباح مشمس رائق، جليد، عظة مذهلة… ألقى الدكتور ماكارثي عظة مذهلة. بكيت كثيرًا.
رودريك (مادًا يده بشوكة تقطيع متخيلة): حسنًا، ماذا ستأكلين يا أمي؟ شريحة بيضاء صغيرة.
(يقدّم الديك الرومي خلال الخُطب التالية بمساعدة خادمة خيالية)
لوسيا: الجليد يلف كل غصن صغير، تكادين لم ترَي ذلك قط.
(من فوق كتفها) جيرترود، نسيتِ حلوى الجيلي، إنها على الرف العلوي.
أتعرفين يا ماما بايارد، عثرت على إناء الصلصة الخاص بوالدتك حين انتقلنا. ماذا كان اسمها يا عزيزتي؟ ماذا كانت أسماؤكم جميعًا؟ كان اسمك… جنيفيف واينرايت، أما والدتك…
الأم بايارد (أثناء تناولهم الطعام): نعم، عليكِ تدوين ذلك في موضع ما. كان اسمي جينيفيف واينرايت، وأمي فيث موريسون. كانت ابنة مزارع في نيو هامبشاير عمل أيضًا حدادًا تقريبًا. وتزوجت الشاب جون واينرايت.
لوسيا (تستذكر على أصابعها): جينيفيف واينرايت… فيث موريسون.
رودريك: كانت مسجّلة جميعها في سجل في مكان ما بالأعلى. لدينا إياها جميعًا. كل هذه الأشياء مثيرة جدًا. هيا يا لوسيا، تناولي القليل من النبيذ. أمي، تناولي بعض النبيذ الأحمر لأجل ليلة الكريسماس. إنه غني بالحديد. «اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلًا مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ».
لوسيا: صدقًا لا أستطيع الاعتياد على النبيذ! ماذا كان سيقول أبي؟ لكني أظن أن هذا لا غبار عليه.
(يدخل القريب براندن من الصالة، يسحب كرسيًا ويجلس بمحاذاة لوسيا)
القريب براندن (فاركًا يديه): مرحى مرحى، أشم رائحة الديك الرومي. أقاربي الأعزاء، لا يسعني إخباركم عن مدى امتناني لتناولي عشاء الكريسماس في صحبتكم أجمعين. عشت في ألاسكا لفترة طويلة جدًا دون أقارب هناك. دعوني أَرَ، كم لبثتم في هذا المنزل الجديد يا رودريك؟
رودريك: لماذا، حتمًا لفترة…
الأم بايارد: خمس سنوات. لبثتم خمس سنوات يا أبنائي. عليكم الاحتفاظ بمفكرة. هذا عشاء الكريسماس السادس لكم هنا.
لوسيا: فكر في ذلك يا رودريك، نشعر كما لو عشنا عشرين عامًا هنا.
القريب براندن: يبدو جيدًا في كل الأحوال، كأنه جديد.
رودريك (ممسكًا سكين التقطيع): فيم ترغب يا براندن؟ شريحة داكنة أم فاتحة؟ فريدا، املئي كأس القريب براندن.
لوسيا: آه يا عزيزي، لا أستطيع الاعتياد على صنوف النبيذ هذه، لا أعلم ماذا كان سيقول أبي. أنا متأكدة. فيم ترغبين يا ماما بايارد؟
الأم بايارد: نعم، أتذكر حين كان يعيش هنود على هذه الأرض ذاتها.
لوسيا (بصوت خفيض): لم تكن ماما بايارد على ما يرام مؤخرًا يا رودريك.
(يبدأ كرسي الأم بايارد في الحركة دون دفع ظاهر بعيدًا عن المائدة، متوجهًا ناحية اليمين، ومتحركًا ببطء نحو البوابة المظلمة)
الأم بايارد: فيث موريسون كانت أمي، وفي نيو هامبشاير تزوجت الشاب جون واينرايت الذي كان قسًا أبرشانيًا، وقد رآها ذات يوم في أبرشيته…
لوسيا (تقوم آتية نحو منتصف خشبة المسرح): ماما بايارد، أليس من الأفضل أن تستلقي يا عزيزتي؟
الأم بايارد: … وفي منتصف عظته، قال لنفسه: «سأتزوج هذه الفتاة»، وقد كان، وأنا ابنتهما.
(رودريك يقوم من مقعده ويستدير إلى اليمين وهو مهموم)
لوسيا (ناظرة إليها في قلق): قيلولة قصيرة يا عزيزتي؟
الأم بايارد: أنا بخير. أكملوا تناول طعامكم. (تخرج ناحية اليمين) كنت في العاشرة من عمري، وقلت لشقيقي…
(وقفة قصيرة جدًا، حيث يجلس رودريك وتعود لوسيا إلى مقعدها ويواصل الثلاثة تناول الطعام)
القريب براندن (بحرارة): كم هو سيئ برودة وظلمة هذا اليوم، نحن في حاجة لمصابيح حسبما أرى. تحدثت لهنيهة إلى الرائد لويس بعد الكنيسة. يزعجه عرق النسا، لكنه على ما يرام.
لوسيا (تمسح عينيها): أعلم أن ماما بايارد لا تود أن نحزن عليها في الكريسماس، لكنني لا أستطيع نسيانها وهي جالسة على كرسيها المتحرك بجوارنا منذ عام مضى. كانت ستصير شديدة الفخر بأخبارنا السعيدة.
رودريك: الآن الآن، حل الكريسماس. (بنبرة رسمية) أيها القريب براندن، سأشرب كأسًا من النبيذ معك يا سيدي.
القريب براندن (يقوم نصف قومة، رافعًا كأسه بتأدب): كأس من النبيذ معك يا سيدي.
لوسيا: هل عرق النسا المصاب به الرائد يؤلمه كثيرًا؟
القريب براندن: ربما أحيانًا، لكنك تعرفين طريقته، يقول إنه سيصير الأمر ذاته لمائة عام.
لوسيا: نعم، إنه فيلسوف عظيم.
رودريك: زوجته تبعث إليكِ ألف شكر على هدية الكريسماس.
لوسيا: نسيت بماذا أهديتها، آه نعم، صندوق أدوات الحياكة! (وقفة قصيرة، يتطلع الشخوص ناحية البوابة اليسرى، ومن بوابة الميلاد تأتي ممرضة حاملة بين ذراعيها طفلًا خياليًا، تسارع لوسيا نحوه ويتبعها الرجال) آه يا طفلي الحبيب! من رأى منكم طفلًا كهذا! قولي بسرعة أيتها الممرضة، أهو صبي أم فتاة؟ صبي! رودريك، ماذا يجب أن نسميه؟
رودريك: سنسميه تشارلز، تيمنًا بوالدك وجدك.
لوسيا: لكن لا وجود لتشارلز في الكتاب المقدس يا رودريك.
رودريك: بالتأكيد موجود، حتمًا موجود.
لوسيا: رودريك! حسنًا إذن، لكنه في رأيي سيكون دائمًا صموئيل.
القريب براندن: حقًا أيتها الممرضة، لم تري طفلًا كهذا قط.
(تظهر الممرضة على خشبة المسرح عند الباب الأوسط)
لوسيا: لديه يدان جميلتان! إنهما حقًا أجمل يدين في العالم. حسنًا أيتها الممرضة، احظي بقيلولة طيبة يا طفلي العزيز.
(تخرج الممرضة إلى الصالة، ولوسيا والقريب براندن يجلسان)
رودريك (مناديًا من الباب الأوسط): لا توقعيه أيتها الممرضة، فأنا وبراندن في حاجة إليه في شركتنا. (يعود إلى كرسيه ويشرع في التقطيع) لوسيا، أتريدين بعض اللحم الأبيض؟ أو بعض الحشو؟ صلصة التوت البري؟ أيرغب أحدكم في شيء؟
لوسيا (من فوق كتفها): مارجريت، الحشو طيب جدًا اليوم. أعطني القليل، شكرًا لك.
رودريك: والآن شراب كي تبلع. (يقوم نصف قومة) قريبي براندن، سأشرب كأسًا من النبيذ معك، وليبارككنّ الرب يا سيدات.
لوسيا: شكرًا لكم يا سادتي الكرام.
القريب براندن: وآسفاه على هذا اليوم الغائم، ومن دون جليد.
لوسيا: لكن العظة كانت رائعة. بكيت كثيرًا. ألقى الدكتور سبولدنج عظة هائلة.
رودريك: رأيت لهنيهة الرائد لويس بعد الكنيسة، يقول إن الروماتيزم لديه يجيء ويروح، تقول زوجته إنها لديها شيء ما لأجل تشارلز ستحضره معها بعد الظهر.
(يستديرون مجددًا نحو البوابة اليسرى، تدخل الممرضة مثل المرة السابقة، تسارع لوسيا إليها. يأتي رودريك إلى منتصف خشبة المسرح تحت المائدة، والقريب براندن لا يقوم من مقعده)
لوسيا: آه يا طفلتي الجديدة الجميلة، لم يخطر ببالي حقًا أنها قد تكون فتاة، لِم أيتها الممرضة؟ إنها مثالية.
رودريك: والآن سميها كما تشائين، حان دورك.
لوسيا: لوولوولوولوو. آيي آيي. نعم هذه المرة سيؤول الأمر لي. سيكون اسمها جينيفيف تيمنًا بوالدتك. احظي بقيلولة طيبة يا كنزي. (تغادر الممرضة إلى الصالة) تخيّل، في وقت ما ستكبر وتقول: «صباح الخير يا أمي، صباح الخير يا أبي». أنت لا تجد طفلًا كهذا كل يوم حقًا أيها القريب براندن.
(يعودون إلى مقاعدهم ويبدأون مجددًا تناول طعامهم، ورودريك يقطع كما سبق وهو واقف)
القريب براندن: والمصنع الجديد.
لوسيا: مصنع جديد؟ أحقًا؟ رودريك، لن أستريح لو اتضح أننا أثرياء. مع ذلك، لا ينبغي أن نتحدث عن أشياء كهذه في يوم الكريسماس. سأتناول قطعة صغيرة من اللحم الأبيض، شكرًا لك. رودريك، تشارلز مُقدّر له أن يصير قسًا، أنا متأكدة من ذلك.
رودريك: يا امرأة، إنه في الحادية عشرة من عمره فحسب، دعيه يحظى بعقل حر. نريده معنا في الشركة، ولا أمانع في قول هذا (يجلس، ويتضح تقدمه في السن) على أي حال، الوقت لا يمر ببطء هكذا بينما تنتظرين أبناءك يكبرون ويستقرون في العمل.
لوسيا: لا أريد للوقت أن يمر أسرع من ذلك، شكرًا لك. أحب الأطفال على ما هم عليه. رودريك، تعرف ما قاله الطبيب، كأس واحدة مع الوجبة. لا يا مارجريت، هذا كل شيء.
رودريك (حاملًا كأسًا في يده): والآن أتساءل ما خطبي.
لوسيا: رودريك، تعقل.
رودريك (ينهض ويتخذ بضع خطوات جهة اليمين مع سخرية جسورة): لكن يا عزيزتي، تشير الإحصائيات أننا معاقرو شراب معتدلين ومتزنين.
لوسيا (تنهض مسرعة إلى منتصف المائدة): حبيبي! ما الذي...؟
رودريك (يعود إلى كرسيه مع نظرة ارتياح مروعة، حيث صار الآن أكبر سنًا): شيء جميل أن أعود للمائدة معكِ ثانية (لوسيا تعود إلى كرسيها) كم عشاء كريسماس لذيذ فوته على نفسي بتواجدي في الأعلى، وها أنا عائد مع عشاء مبهج أيضًا.
لوسيا: عزيزي، أدخلتنا في فترة عصيبة! إليك كوبك من الحليب. جوزفين، أحضري للسيد بايارد دواءه من الخزانة الصغيرة في المكتبة.
رودريك: في كل الأحوال، وبما أني تحسنت الآن، عليّ فعل شيء ما حيال المنزل.
لوسيا: رودريك! لا تقل إنك ستغير المنزل؟
رودريك: بعض اللمسات فقط هنا وهناك، يبدو كأنه بلغ 100 عام.
(تشارلز يدخل بالصدفة من الصالة)
تشارلز: يا له من صباح عاصف مهول يا أمي، الرياح آتية من التل مثل ضربات المدافع (يُقبل شعر أمه).
لوسيا: تشارلز، قطع أنت الديك الرومي، والدك ليس على ما يرام.
رودريك: لكن.. لكن ليس بعد.
تشارلز: كنت تقول دومًا إنك تكره التقطيع.
(تشارلز يأتي بكرسي من عند الجدار الأيمن ويضعه عند الطرف الأيمن من المائدة حيث كانت تجلس الأم بايارد، يجلس رودريك، يتخذ تشارلز المكان السابق لوالده عند رأس المائدة، ويجلس تشارلز ويبدأ في التقطيع)
لوسيا (يبدو عليها الكِبَر): ويا لها من عظة رائعة، بكيت كثيرًا. كانت الأم بايارد تحب العظة الطيبة، واعتادت على ترتيل ترانيم الكريسماس طيلة العام، آه يا عزيزي، يا عزيزي، كنت أفكر فيها طوال الصباح!
تشارلز: صه يا أمي. إنه يوم الكريسماس، لا ينبغي عليكِ التفكير في أمور كهذه، عليكِ ألا تكتئبي.
لوسيا: لكن الأمور المحزنة ليست كمثل الأمور الكئيبة. لا بد أني أكبر في السن. أنا مثلهم.
تشارلز: عمي براندن، طبقك خالٍ، مرري طبقه يا هيلدا، وكذلك صوص التوت البري.
(تدخل جنيفيف من الصالة)
جنيفيف: يا للروعة (تُقبل والدها على صدغه، وتسحب كرسيًا وتجلس في المنتصف بين والدها والقريب براندن) الجليد يلف كل غصن صغير، تكاد لم تر ذلك قط.
لوسيا: هل تسنى لكِ الوقت لتوصيل تلك الهدايا بعد الكنيسة يا جنيفيف؟
جنيفيف: نعم يا أمي، السيدة لويس العجوز تبعث إليكِ ألف شكر على هديتها. كانت مثلما أرادت بالضبط، قال لي أعطني الكثير، الكثير يا تشارلز.
رودريك: تشير الإحصائيات، سيداتي وسادتي، أننا معتدلون ومتزنون…
تشارلز: ما رأيك في التزلج قليلًا بعد الظهر يا أبي؟
رودريك: سأعيش حتى أبلغ التسعين. (ينهض من مقعده ويحث الخطى نحو البوابة اليمنى)
لوسيا: لا أظن أنه يجب عليك التزلج.
رودريك (واقفًا عند البوابة، في ذهول مفاجئ): نعم، لكن… لكن… ليس بعد!
(يخرج يسارًا)
لوسيا (تمسح عينيها): كان صغير السن جدًا، وشديد الذكاء (ترفع صوتها بسبب صمم القريب براندن) أقول إنه كان صغيرًا جدًا في السن وشديد الذكاء، لا تنسوا أباكم يا أبناء، كان رجلًا صالحًا. حسنًا، لم يكن ليرغب أن نحزن عليه اليوم.
تشارلز: شريحة بيضاء أم داكنة يا جنيفيف؟ تناولي شريحة أخرى يا أمي.
لوسيا (تغزل شالها): يمكنني تذكر أول عشاء كريسماس لكِ في هذا المنزل يا جنيفيف، منذ خمسة وعشرين عامًا خلت، كانت الأم بايارد تجلس هنا على كرسيها المتحرك. كانت تتذكر حين عاش الهنود في هذه البقعة ذاتها وحين تحتم عليها عبور النهر على طوف حديث الصنع.
تشارلز: لم تكن قادرة على ذلك يا أمي.
جنيفيف: لا يمكن لهذا أن يكون صحيحًا.
لوسيا: بالتأكيد كان صحيحًا، حتى أني أستطيع تذكر حين كان يوجد شارع مرصوف واحد فقط. كنا في شدة السعادة بالسير على الألواح (تردد بصوت أعلى للقريب براندن) نستطيع التذكر حين كانت لا توجد أرصفة، أليس كذلك أيها القريب براندن؟
القريب براندن (مبتهجًا): آه نعم! ويا لها من أيام.
تشارلز وجنيفيف (يخفضان صوتهما عن عمد، وهذا من المحاذير الأسرية): ويا لها من أيام.
لوسيا: وماذا عن حفلة الليلة الماضية يا جنيفيف؟ هل قضيتِ وقتًا طيبًا؟ آمل أنك لم ترقصي الفالس يا عزيزتي، أؤمن أن على الفتاة في وضعنا الاجتماعي أن تصير قدوة، هل أبقى تشارلز عينيه عليكِ؟
جنيفيف: لم يبق لديه أحد، كانوا جميعًا متحلقين حول لينورا بانينج، إنه لا يستطيع إخفاء الأمر بعد الآن يا أمي، أظن أنه عاقد العزم على الزواج من لينورا بانينج.
تشارلز: لست عازمًا على الزواج من أي فتاة.
جنيفيف: لن أتزوج أبدًا يا أمي، سأبقى معكِ في هذا المنزل بجوارك إلى الأبد، كما لو كانت الحياة مجرد عشاء كريسماس واحد طويل سعيد.
لوسيا: آه يا طفلتي، لا ينبغي عليكِ قول أشياء كهذه.
جنيفيف (بهزل): أنتِ لا تريديني؟ أنتِ لا تريديني؟ (تنفجر لوسيا باكية وتقوم جنيفيف وتذهب إليها) لماذا يا أمي؟ يا لسخافتك! لا يوجد ما يُحزن في هذا، ماذا يمكن أن يُحزن في هذا؟
لوسيا (مجففة عينيها): سامحيني، فتصرفاتي غير متوقعة، هذا كل ما في الأمر.
