أخبار الإنترنت
recent

ما لا يخبرك به أحد عن كتابة السيناريو.. سِد فيلد يكشف معركة الكاتب الحقيقية مع نفسه

ما لا يخبرك به أحد عن كتابة السيناريو.. سِد فيلد يكشف معركة الكاتب الحقيقية مع نفسه

كتابة السيناريو - Writing the Screenplay

التنفيذ

أصعب شيء في الكتابة هو معرفة ماذا تكتب.

عد إلى الوراء وألقِ نظرة إلى حيث بدأنا.

إليك (المخطط).

نموذج خطة كتابة السيناريو

لقد تحدثنا عن الموضوع، كموضوع «الرجال الثلاثة الذين يسطون على بنك مانهاتن»، وجزأناه إلى (فعل) و(شخصية).

تحدثنا عن اختيار الشخصية، واختيار (النهاية) و(البداية)، و(مواضع الحبكة الرئيسية) في نهاية الفصلين الأول والثاني، والشخصيتين (الأساسيتين)، وحددنا الفعل في سرقة بنك.

تحدثنا عن تركيب السيناريو بجذاذات ذات حجم ٣ × ٥، وعرفنا اتجاه القصة.

الموضوع - Subject - ما موضوع السيناريو الذي تكتبه؟

انظر إلى (المخطط).

نحن نعرف ماذا نكتب!

لقد أكملنا شكل الإعداد الذي يصلح لكل كتابة عموماً، وللسيناريو خصوصاً، إنه شكل وبناء.

أنت قادر الآن على اختيار عناصر قصتك التي تندرج في (مخطط) شكل السيناريو. بمعنى أنك تعرف (ماذا) تكتب، كل ما عليك أن تفعله هو أن تكتب سيناريو.

كتابة السيناريو مثيرة وغامضة على نحو ما. فأنت في أحسن أحوالك في يوم ما، وفي أسوئها في يوم آخر، ضائع في الاضطراب والالتباس. يوم تجدي فيه الأمور نفعاً، ويوم آخر لا تجدي. من يعرف كيف ولماذا؟

إنها عملية خلق، إنها تتحدى التحليل، إنها سحر وإنها عجب.

مهما قيل أو كتب عن تجربة الكتابة منذ بدء الزمن، فإنها ما تزال تصب في شيء واحد: الكتابة تجربتك الشخصية وليست تجربة غيرك.

كثير من العاملين يسهمون في صناعة الفيلم، لكن الكاتب هو الشخص الوحيد الذي يجلس إلى مكتبه ويواجه الورقة البيضاء.

الكتابة عمل مضنٍ، مهمة يومية وأنت تجلس أمام رزمة أوراقك أو آلتك الطابعة باستمرار مدوناً الكلمات على الورق. عليك أن تدونها في الوقت المناسب.

قبل أن تبدأ الكتابة، عليك أن تجد زمن الكتابة.

كم ساعة في اليوم تحتاج لتقضيها في الكتابة؟

هذا أمر متروك لك.

أنا أعمل أربع ساعات يومياً لمدة خمسة أيام في الأسبوع. جون ميلوس يكتب ساعة في اليوم على عدد أيام الأسبوع بين الساعة الخامسة والسادسة عصراً. سترلنغ سيليفانت، الذي كتب «الجحيم المرتفع»، يكتب 12 ساعة يومياً.

بول شرود ينضج قصته في ذهنه شهوراً، يرويها للآخرين حتى يعرفها تمام المعرفة، ثم يتفرغ لها ويكتبها في بحر أسبوعين تقريباً، بعد ذلك يظل أسابيع في مراجعتها والتعديل عليها ليصل إلى صيغتها النهائية.

أنت تحتاج ساعتين أو ثلاثة لتكتب سيناريو. إذا كنت تعمل بدوام كامل وتعنى بشؤون منزلك وعائلتك، فوقتك محدد. عليك أن تجد الوقت المناسب للكتابة.

هل أنت ممن يعملون في أفضل حال صباحاً؟ هل يستغرقك الوقت حتى بداية الظهيرة لتكون أحسن ساعات يقظتك واستعدادك؟

قد تكون ساعات الليل المتأخرة وقتاً مناسباً لك. توصل إلى معرفة ذلك.

قد تستيقظ وتكتب ساعات قليلة قبل أن تذهب إلى عملك، أو قد تعود إلى منزلك بعد العمل متعباً ومن ثم تكتب ساعات قليلة.

قد تكتب ليلاً، ولنقل بين الساعة العاشرة والحادية عشرة، أو قد تخلد إلى النوم مبكراً لتصحو في الرابعة صباحاً لتكتب.

إذا كنت ربة بيت ولديك عائلة، فقد تريدين أن تكتبي حينما يخرج الجميع نهاراً، سواء بعد الصباح أو بعد الظهيرة.

كن أنت حكماً على وقت الكتابة، نهاراً أو ليلاً، فبوسعك أن تختلي إلى نفسك ساعتين أو ثلاثاً.

إن ساعات قليلة وحدك تعني ساعات قليلة وحدك.

لا تلفون، لا أصدقاء يزورونك لاحتساء القهوة، لا حديث دون طائل، لا مهام شاقة، لا مطالب يمليها الزوج أو الزوجة أو الأحبة أو الأطفال.

أنت تحتاج ما بين ساعتين وثلاث ساعات وحدك دونما مقاطعة أحد.

قد يستغرق منك وقتاً لتجد الزمن «المناسب». حسناً. التجربة تجعلك متأكداً من وقت عملك المناسب.

الكتابة مهمة يومية مستمرة. تكتب السيناريو لقطة لقطة، مشهداً مشهداً، صفحة صفحة، يوماً بعد يوم.

ضع أهدافاً لنفسك. ثلاث صفحات في اليوم معقولة وواقعية، أي نحو ألف كلمة في اليوم.

فإذا كان عدد صفحات السيناريو مائة وعشرين صفحة، وأنت تكتب ثلاث صفحات يومياً مدة خمسة أيام في الأسبوع، فكم من الوقت يستغرقك لتكتب المسودة الأولى؟

أربعون يوماً من العمل.

فإذا كنت تعمل خمسة أيام في الأسبوع، فهذا يعني أنك تكمل المسودة الأولى في ستة أسابيع تقريباً.

متى ما بدأت عملية الكتابة، فستكون هناك أيام تكتب فيها عشر صفحات يومياً، وأيام تكتب فيها ست صفحات يومياً، وهكذا دواليك.

تأكد من أنك تكتب ثلاث صفحات يومياً أو أكثر.

إذا كنت متزوجاً، أو مرتبطاً بعلاقة عاطفية، فسيكون الأمر صعباً، فأنت تحتاج مكاناً ما وزمن خلوة، إلى جانب الدعم والتشجيع.

ربات البيوت يمررن بأوقات عصيبة أكثر من غيرهن، فالأزواج والأطفال ليسوا متفهمين ولا متعاونين.

لا ينفع عدد المرات التي تشرحين فيها أنك بصدد الكتابة، فهذا لا يجدي.

يصعب عليك تجاهل المطالب المفروضة عليك.

الكثير من طالباتي المتزوجات يخبرنني أن أزواجهن يهددونهن بترك المنزل ما لم يكففن عن الكتابة.

أطفالهن يتحولون إلى حيوانات.

يعرف الأزواج والأطفال أن هناك تدخلاً في أعمال المنزل، وهذا ما لا يريدونه، وربما، دون قصد بلا شك، يريدون أن يتحلقوا حول الأم التي تنشد فسحة من الوقت ومكاناً وحرية.

وهذا يصعب معالجته.

الشعور بالذنب، الغضب أو الإحباط يأخذ طريقه، وإذا لم تحذري فتصبحين بسهولة فريسة انفعالاتك.

عندما تكونين في تجربة الكتابة، فأنت قريبة إلى من تحبين جسداً، غير أن ذهنك وتركيزك يبعدان عنهم ألف ميل.

عائلتك لا تكترث ولا تفهم أن شخصياتك في وضع درامي مشحون إلى أقصاه.

ليس باستطاعتك أن تقطعي تركيزك لتتعاملي مع الوجبات الخفيفة ووجبات الطعام والغسيل والتسوق الذي تقومين به في العادة.

لا تتوقعي أن يفهموا ذلك.

وإذا كانت تربطك علاقة عاطفية، فإن الحبيب سيخبرك أنه يتفهم ذلك وأنه يقدم لك يد العون، لكنه لا يفعل ذلك حقاً.

لا لأنه لا يريد ذلك، بل لأنه لا يفهم تجربة الكتابة.

لا تشعر بالإثم بشأن استقطاعك وقتاً أنت بحاجة إليه لكتابة سيناريو.

فإذا كنت تتوقع أن الزوجة أو الحبيبة ستغضب أو لا تفهم عندما تكتب، فلا يزعجك هذا عند حدوثه.

وإذا انزعجت، فلك الخيار.

فعندما تكتب، توقع وقتاً عصيباً، وعندها لن يزعجك هذا إذا ما حدث.

ملاحظة إلى الأزواج والزوجات والعشاق والأصدقاء والأبناء

إذا كان زوجك أو زوجتك أو حبيبتك أو حبيبك أو ذووك يكتبون سيناريو، فإن بهم حاجة إلى حبكم وعونكم.

أعطوهم فرصة الكشف عن رغباتهم في كتابة سيناريو.

وخلال الوقت الذي فيه يكتبون، بين ثلاثة وستة أشهر، سيكونون في حالة مزاجية، متأزمين، منفعلين لأيما سبب، منشغلين وحاديي الطبع.

عملكم اليومي سيشهد تدخلاً، ولن يعجبكم هذا.

سيكون الأمر غير مريح.

أترغبون في منحهم وقتاً وفرصة ليكتبوا ما يريدون كتابته؟

أتحبونهم بما يكفي لتقدموا لهم يد العون في محاولاتهم حتى وإن تقاطعت مع حياتكم؟

إذا كانت الإجابة بـ(لا)، فتحدثوا إليهم.

اعملوا بطريقة تنال رضا الطرفين ليسند أحدكم الآخر.

الكتابة مهمة تحتاج إلى توحد وعزلة، وتصبح عند من تربطه علاقة تجربة مشتركة.

ضع خطة للكتابة : ٣٠, ١٠ - ٠٠ و ١٢ ظهراً ٨٠ - ١٠ مساء ، التاسعة وحتى منتصف الليل .

وباعتماد الخطة تصبح مشكلة الانضباط يسيرة على المعالجة .

قرر (كم) يوماً ستكتب فيه .

اذا كنت تعمل بدوام كامل او في مدرسة او كنت طرفاً في زواج او علاقة عاطفية فلا تتوقع ان تكتب سيناريو بمعدل يوم او يومين في الاسبوع ..

طاقة الخلق تضيع بهذه الطريقة ..

عليك ان تركز وتكثف تفكيرك بوضوح على النص الذي تكتب .

أن بك حاجة الى اربعة ايام في الاسبوع في الاقل .

عندما تضع خطتك في الكتابة يمكنك أن تنصرف الى عملك ، وتجلس في يوم جميل الى مكتبك لتكتب .

ما الشيء الأول الذي سيحدث ؟

المقاومة ، انها بعينها

بعد ان تكتب ظهور تدريجي للصورة : مشهد خارجي . شارع . نهاراً مسيتملكك فجأة الحاح لا يصدق في بري اقلامك او تنظيف مكان كتابتك .

ستجد سبباً او «عذراً» لكيلا تكتب .

هذه هي المقاومة

الكتابة عملية خبرة ، عملية تعلم تشمل اكتساب مهارة وتناسق مثل ركوب الدراجة او السباحة أو الرقص أو لعب التنس

لا يتعلم السباحة من يرمى في الماء.

عليك ان تتعلم ان تبقى طافياً لكي تبقى على قيد الحياة .

تتعلم السباحة باستكمال قدرتك .

وبوسعك ان تتعلم هذا بالسباحة الحقيقية .

فكلما تسبح أكثر تتعلم أكثر

هذا يحدث في الكتابة ايضاً .

انك ستمارس شكلاً معيناً من المقاومة .

فهي تعرض نفسها بطرق كثيرة حتى اننا لا نعي حدوثها في معظم الوقت ..

على سبيل المثال :

عندما تجلس اول مرة لتبدأ الكتابة ، قد تريد ثلاجة نظيفة أو تريد ان تنظف ارض المطبخ ، قد تريد ان تغير الاغطية ، تريد ان تقود سيارة او ان تأكل .

بعضهم يخرج ليشتري ملابس لا يحتاجها بقيمة خمسمائة دولار ، او يتملكه الغضب او يصرخ بوجه اي كان بلا سبب معين ..

هذه جميعها اشكال المقاومة

احد اشكال مقاومتي المفضلة هو الجلوس للكتابة وتساورني فجأة فكرة سيناريو (آخر) .

انها فكرة افضل بكثير من الفكرة الاولى ، فكرة أصيلة ومثيرة .

تتساءل عما انت فاعل بكتابة هذا السيناريو .

قد تفكر فيه حقاً .

قد تراودك فكرتان او ثلاث (افضل) .

هذا ما يحدث في الاعم الغالب ، قد تكون حقاً فانها فكرة عظيمة ، لكنها شكل من اشكال المقاومة !

فاذا كانت فكرة جيدة ستبقى .

دوّنها في صفحة او صفحتين واحفظها في ملف .

واذا قررت أن تتقصى هذه الفكرة الجديدة، وتتخلى عن المشروع الاصلي فسوف تكتشف حدوث الشيء نفسه .

فعندما تجلس وتكتب ستراودك فكرة اخرى جديدة وهكذا دواليك .

انها المقاومة .

انها رحلة الذهن ، انها طريقة لتحاشي الكتابة.

جميعنا يفعل ذلك .

نحن بارعون في افتعال الاسباب والاعذار لكيلا نكتب .

انه ببساطة عائق امام عملية الخلق.

كيف نتعامل مع هذا؟

الأمر بسيط .

أقرأ أيضا : البنية الدرامية في كتابة السيناريو من البداية إلى النهاية - Sydney Alvin

اذا عرفت ان هذا سيحدث فاعترف به عندما يحدث.

فحين تنظف ثلاجتك وتبرى اقلامك او تتناول طعامك فتيقن أن هذا هو ما تفعله ، انك تمارس المقاومة !

هذا لا يضير، لاتقنط أو تشعر بالاثم او تعاقب نفسك .

اعترف بالمقاومة ليس الا .

ثم انتقل الى الجانب الآخر .

لا تتظاهر ابداً بعدم حدوثه .

انه يحدث.

متى ما تعاملت مع مقاومتك فانت مستعد لتبدأ الكتابة.

الصفحات العشر الأول أكثر صعوبة.

فكتابتك ستكون مرتبكة وربما ليست على درجة من الجودة .

لابأس عليك .

بعضهم لايريد ان يتعامل مع هذا.

كلهم يتخذ قراراً بان ما يكتبه ليس جيداً .

كلهم سيتوقف محقاً ومبرراً لانه يعرف ان ليس بوسعه ان يكتب.

الكتابة تناسق التعلم ، كلما مارستها كانت ايسر عليك .

باديء ذي بدء ، قد لا يكون حوارك جيداً.

تذكر ان الحوار وظيفة الشخصية .

لنستعرض هدف الحوار .

انه :

-يدفع القصة الى امام

-يوصل الوقائع والمعلومات الى القارىء

-يكشف الشخصية

-يؤسس علاقات الشخصية

-يجعل شخصياتك حقيقية وطبيعية وعفوية

-يكشف صراعات القصة والشخصيات

-يكشف حالات الشخصيات الانفعالية

-يعلق على الفعل

سيد فيلد يكشف معركة الكاتب الحقيقية مع نفسه

قد تكون محاولاتك الأولى متكلفة، متقولبة، تجريبية ومكبوحة. كتابة الحوار مثل تعلم السباحة. أنك ستتخبط، ولكن كلما تخبطت سهل عليك الأمر يحدث هذا بين الصفحتين ٢٥ - ٥٠ قبل أن تبدأ الشخصية بالتحدث إليك. هي تتحدث إليك (لاحقًا). لا تقلق بشأن الحوار. واصل الكتابة. فبالاستطاعة الحوار دائمًا.

أنتم الذين تبحثون عن «الإلهام» يرشدكم فلن تجدوه. يقاس الإلهام باللحظات، بدقائق قليلة أو ساعات. ويتطلب السيناريو أسابيع أو أشهر لكتابته، فإذا استغرقت كتابة السيناريو منك مائة يوم وكنت مستمرًا في الكتابة عشرة أيام فاعتبر نفسك محظوظًا. كونك مستمرًا مائة يوم أو خمسة وعشرين يومًا فهذا لا يحدث.. قد تسمع أن هذا يحدث، لكن في الحقيقة أنت تجمع زخمًا في وعاء، أنت تطارد حلمًا.

قلت "لكن"

لكن ماذا؟

الكتابة مهمة يومية متواصلة، ساعتان أو ثلاث يوميًا، ثلاثة أو أربعة أيام أسبوعيًا، ثلاث صفحات يوميًا، عشر صفحات أسبوعيًا، لقطة فلقطة، مشهد فمشهد، صفحة فصفحة، تتابع فتتابع، فصل ففصل.

عندما تكون داخل المخطط، فليس بوسعك أن "ترى" المخطط. نظام الجذاذات الأخيرة قبل أن تكشف النهاية وجهتك.

الرائع في نظام الجذاذات هو أن بوسعك نسيانه. فالجذاذات قد أدت غرضها وأمام الآلة الكاتبة أو رزمة ورق ستكتشف فجأة مشهدًا جديدًا أكثر نفعًا، أو مشهدًا لم تفكر به.. أستخدم المشهد.

لا يهم إذا كنت تريد أن تحذف مشاهد أو تضيف مشاهد جديدة. افعل ذلك.

فذهن المبدع قد تمثل الجذاذات إلى حد يستطيع فيه أن يستغني عن مشاهد قليلة وهو ما يزال يتبع (اتجاه) قصته.

عندما تنظم الجذاذات فأنت تنظم الجذاذات. عندما تكتب فأنت تكتب. انسَ التقيد الجامد بالجذاذات. دعها تقودك ولا تكن عبدًا لها - فإذا كنت تشعر، وأنت تكتب على الآلة الكاتبة، بلحظة عفوية تقدم لك قصة أفضل وأكثر انسيابية فاكتبها. واصل الكتابة يومًا بعد يوم، صفحة بعد صفحة. وخلال عملية الكتابة ستكتشف أشياء في نفسك لم تكن تعرفها من قبل أبدًا. فمثلًا، إن كنت تكتب شيئًا وقع لك، فلك أن تعيد تجربة بعض من تلك المشاعر والانفعالات القديمة. قد تكون لا عقلانيًا وسريع الغضب، وتعيش كل يوم تسعى فيه إلى وجهتك على نحو صعب ومنفعل فلا تقلق. واصل الكتابة

انك ستنتقل عبر ثلاث مراحل في مسودة السيناريو الأولى.

المرحلة الأولى هي مرحلة كلمات على ورق. هذه المرحلة تقع عندما تدون السيناريو كله. وإذا كنت في شك من أمر كتابة مشهد أو عدم كتابته، فاكتبه. هذه هي القاعدة. وإذا بدأت تراقب نفسك فستنتهي إلى سيناريو طوله تسعون صفحة، وهو سيناريو قصير جدًا. عليك أن تضيف مشهدًا محكم البناء لتزيده طولًا. وهذا صعب. اقتطاع مشاهد أسهل من إضافتها إلى سيناريو قد اكتمل تركيبه.

واصل التحرك باتجاه قصتك. فإذا كنت تكتب مشهدًا وتعود لتعدل فيه وتشذب منه وتجعلُه صحيحًا، فستجد أنك قد اختزلته إلى ستين صفحة، وربما تلغي المشروع. كتاب كثيرون أعرفهم كانوا قد كتبوا مسودة بهذه الطريقة ففشلوا في إنجازه. فإذا كنت تحتاج إلى إجراء تغييرات رئيسية فأفعلها في المسودة الثانية. قد تكون هناك لحظات لا تعرف فيها كيف تبدأ مشهدًا أو ماذا تفعل في الخطوة التالية.

أنت تعرف المشهد في الجذاذات ولكن لا تعرف كيف تصوغه بصريًا.

سل نفسك: ما الذي يحدث في الخطوة التالية؟

وستلقى الإجابة. إن الفكرة (الأولى) تقفز في العادة إلى ذهنك، أمسك بها ودونها. إنها ما أسميه بـ"المسكة الخلّاقة". لابد أن تكون سريعًا بما فيه الكفاية كي تمسكها، وتدونها.

ستحاول أن تطور الفكرة الأولى عدة مرات لتجعلها أفضل. فإذا كانت فكرتك الأولى أن تجعل المشهد في سيارة تسير في الشارع ثم تقرر أن تجعله في نزهة في الريف أو على الساحل فستفقد بعضًا من الطاقة الخلّاقة. إذا كررت ذلك فسيعكس نصك خاصية مصطنعة وقصدية وهذا لا ينفع.

هناك قاعدة واحدة تحكم الكتابة لا لأنها «جيدة» أو «رديئة» بل لأنها نافعة. أينجح مشهدك؟ فإن نجح فحافظ عليه رغم ما يقوله الآخرون.

إذا نفع فاستخدمه وإذا لم ينفع فتخلَّ عنه.

إذا كنت لا تعرف كيف تدخل في المشهد وتخرج منه فاجعل تداعيك حرًا. دع ذهنك يجول، سل نفسك عن أفضل طريقة للدخول إلى المشهد، ثق بنفسك فستجد الإجابة.

إذا خلقت مشكلة فستكون قادرًا على إيجاد حل تلك المشكلة. كل ما عليك أن تفعله

هو أن تبحث عن مشكلة.

المشكلات في السيناريو يمكن حلها دائمًا. فإذا خلقتها فبوسعك حلها. وإذا صعب عليك حلها فعد إلى أنساقك، ادرس سيرة شخصيتك وسلها ماذا ستفعل في وضع مثل هذا. ستلقى إجابة. قد تستغرق دقيقة أو ساعة أو يومًا أو عدة أيام أو أسبوع. لكنك ستلقى إجابة. قد تلقاها عندما تتوقعها في الأقل، في المكان غير المألوف. واصل طرح السؤال على نفسك: «ماذا أحتاج إلى القيام به لحل المشكلة؟». تصفحها في رأسك حالًا وبخاصة قبل أن تخلد إلى النوم، اشغل نفسك بها. ستلقى الإجابة.

الكتابة هي القدرة على طرح أسئلة على نفسك والحصول على إجابات. أحيانًا، تدخل في مشهد ولا تعرف أين تخرج منه أو ماذا تبحث عنه لتجعله ناجحًا. أنت تعرف (السياق) وليس (المضمون). لذا فستكتب المشهد نفسه خمس مرات مختلفة، ومن وجهات النظر الخمس المختلفة، ومن بين جميع المحاولات هذه، قد تجد خطًا يعطيك الدليل إلى ما تبحث عنه. ستعيد كتابة المشهد مستخدمًا ذلك الخط وفق فكرة المرساة، وتكون قادرًا في النهاية على خلق شيء حركي وعفوي. ما عليك إلا أن تجد طريقك... كن واثقًا من نفسك.

في الصفحة ٨٠ أو ٩٠ يتشكل الحل وستكتشف أن السيناريو يكتب نفسه حرفيًا. أنت أشبه بأداة ناقلة توضع في زمن لإنجاز النص. لا عليك أن تفعل شيئًا. فهو يكتب نفسه.

هل تنجح هذه الطريقة في اقتباس سيناريو من كتاب أو رواية؟

أجل.

حينما تقتبس سيناريو من كتاب أو رواية فعليك أن تعده سيناريو (أصليًا) (مستمدًا) من مادة أخرى. لا يمكنك أن تقتبس رواية حرفيًا وينجح الاقتباس، كما اكتشف فرانس فورد كوبولا عندما اقتبس «غاتسبي العظيم» عن رواية ف. سكوت فيتزجيرالد. وكوبولا، الذي أخرج «باتون»، «العراب»، «الرؤيا الآن»، واحد من أكثر المخرجين-الكتاب في هوليوود روعة ودينامية. في اقتباسه «غاتسبي العظيم» كتب سيناريو أمينًا جدًا على الرواية. والنتيجة فشل ذريع بصريًا وعلى المستوى الدرامي لم ينجح أبدًا.

إنه مثل التفاح والبرتقال.

عندما تقتبس سيناريو من رواية، فكل ما تحتاج إلى استخدامه هو الشخصيات الرئيسية والوضع وبعض القصة، وليس كلها. ربما عليك أن تضيف شخصيات جديدة، أو أن تحذف أخرى، تخلق حوادث أو أحداثًا جديدة، قد تعدل بناء الرواية كلها. في «جوليا» خلق ألان جاي ليفي فيلماً بكامله من حدث في «بينتمينتو» للليليان هيلمان.

كتابة سيناريو تعني كتابة سيناريو. فليست هناك طرق مختصرة. قد تستغرقك ستة أو ثمانية أسابيع لإكمال مسودتك الأولى. ثم تكون مستعدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية بعد مسودتك الأولى: تلقي نظرة هادئة وحازمة وموضوعية إلى ما كنت قد كتبته.

هذه المرحلة من أكثر مراحل كتابة السيناريو آلية وقصدية uninspiring. قد يلزمك أن تكتب ما بين 180 - 200 صفحة مسودة سيناريو لتقلصها إلى 130 - 140 صفحة. ستقتطع مشاهد وتضيف مشاهد جديدة، تعيد كتابة مشاهد أخرى وتجري تعديلات تحتاجها لتتوصل إلى شكل عملي. قد تستغرقك قرابة ستة أسابيع للقيام بهذا. عندما تنتهي تكون مستعدًا للاقتراب من المرحلة الثالثة من مسودة نصك الأولى. هنا ترى ما كتبته، حيث كتبت القصة حقًا. ستنقحها، تؤكدها وتعيد كتابتها، تشذبها طولًا وتنفخ فيها الحياة. أنت خارج المخطط الآن، لذا بوسعك أن ترى ما يجب القيام به لتجعلها أحسن حالًا. في هذه المرحلة قد تعيد كتابة مشهد مرات عديدة قد تصل إلى عشر قبل أن تجعله مكتملًا.

هناك دائمًا مشهد أو مشهدان لا ينجحان بالطريقة التي تريد. لا يهم كم مرة تعيد كتابة هذه المشاهد. فأنت تعرف أن هذه المشاهد لا تنفع، غير أن القارئ لا يعرف أبدًا. إنه يقرأ القصة وتنفيذها وليس المحتوى. كنت أقرأ نصًا في أربعين دقيقة أشاهده في ذهني أكثر مما أقرؤه من زاوية الأسلوب النثري أو المحتوى. لا تقلق بشأن مشاهد قليلة تعرف أنها لم تنجح. فلتكن كما هي عليه.

أنت تكتشف المشاهد التي تعجبك أكثر من غيرها، تلك اللحظات الذكية والبارعة ووميض الفعل والحوار. قد تُحذف عندما تقلصها إلى طول معمول به. (ستحاول أن تحتفظ بها، فهي بعد كل شيء أفضل كتابتك)، ولكن على المدى البعيد عليك أن تفعل ما هو الأفضل لنصك. لدي ملف «أفضل مشهد» حيث أضع فيه أفضل ما كتبت، كان عليّ أن أقتطعها لشد النص.

عليك أن تتعلم أن تكون قاسيًا عند كتابة السيناريو، وتقتطع أحيانًا ما تعرف أنه أفضل شيء كتبته. فهي إن لم تنجح فمعناه أنها لم تنجح. فإذا ما تفوقت مشاهدك وجذبت انتباهًا إليها فقد تعيق تدفق الفعل. فالمشاهد التي تتفوق وتنجح هي مشاهد لن تُنسى. في كل فيلم جيد مشهد، وربما مشهدان يتذكرها الناس دائمًا. هذه المشاهد تنجح ضمن السياق الدرامي للقصة.

إنها مشاهد أصيلة تصبح فيما بعد مشاهد متميزة على الفور. في «القلق الشديد» صنع ميل بروكس فيلمًا من مشاهد مشهورة لألفريد هتشكوك. وأنا كقارئ أستطيع دائمًا أن أكتشف التغيير في المشاهد المشهورة من ماضي السينما. إنها مشاهد لا تنفع.

اذا كنت لا تعرف ان مشاهد اختيارك ستنجح فانهم لا يعرفون. وإذا وجب عليك أن تفكر بها أو تتساءل عنها فهذا معناه أنها غير ناجحة. ستعرف متى يكون المشهد ناجحًا. ضع ثقتك في نفسك.

واصل الكتابة يومًا بعد يوم، صفحة بعد صفحة، فكلما كتبت أكثر سهلت عليك الكتابة. عندما تنتهي تقريبًا، ربما في الصفحات العشر أو الخمس عشرة قبل النهاية، قد تجد أنك «ثابت» في مكانك. ستقضي أربعة أيام تكتب مشهدًا واحدًا أو صفحة واحدة وستشعر بالتعب وفتور الهمة. إنها ظاهرة طبيعية، فأنت ببساطة لا تريد أن تنتهي منها أو أن تكملها. فليكن ذلك. كن واعيًا أنك ثابت في مكانك ثم ليكن ذلك. ذات يوم ستكتب اختفاء تدريجي للصورة، النهاية، وتكون قد أنجزت ما عليك.

لقد اكتملت الكتابة.

إنه وقت الاحتفال والراحة. عندما تنتهي الكتابة ستجرب كل أنواع ردود الفعل الانفعالية. أولًا: الرضا والراحة، وبعد أيام قليلة ستكون متعكر المزاج، مكتئبًا، ولن تعرف ماذا تفعل بوقتك. قد تنام كثيرًا فليست لك طاقة. هذا ما أسميه بفترة «كآبة ما بعد الولادة» Postpartum blues، فهي شأن ولادة طفل. فأنت كنت تعمل في شيء لفترة حقيقية من الزمن. إنه جزء منك. إنه يوقظك مبكرًا في الصباح ويبقيك يقظًا في الليل. انتهى الآن. من الطبيعي أن تكون متعكر المزاج ومكتئبًا. إن نهاية شيء هي دائمًا بداية شيء آخر. نهايات وبدايات، أليس كذلك؟

إنها جميعًا أجزاء تجربة كتابة السيناريو.

الشمس اليوم

الشمس اليوم

يتم التشغيل بواسطة Blogger.